تحولت ميكولايف إلى مدينة أشباح في أوكرانيا بعد أن فر الكثير من سكانها وأغلقت معظم المحلات أبوابها، لكن أنغيلا كاليسنيك قررت مواصلة العمل في متجرها لبيع الورود على الرغم من قربه من خط المواجهة.
وقالت الشابة البالغة 25 عاما: “باغتتنا الحرب”، مضيفة أن “الزهور تستمر بالتفتح في منطقتنا ولا نريد أن نرميها”.
في شوارع المدينة الواسعة التي غطتها الثلوج غامر بعض الأشخاص بالخروج وسط البرد القارس، على الرغم من احتدام المعارك خارج المدينة بين الجنود الأوكرانيين والقوات الروسية الغازية.
لكن المشهد داخل متجر أنغيلا مختلف، فباقات الورود الملونة معلقة على الجدران بانتظار الزبائن الذين يظهر بعضهم بين الوقت والآخر رغم الصعاب.
أحدهم يدخل المتجر ويشتري باقة زهور كبيرة لوالدته التي تحتفل بعيد ميلادها.
وقالت أنغيلا إنه قبل أيام قليلة جاء أحد المارة لشراء باقة لسيدة عثرت على محفظته المفقودة وأعادتها إليه، كما جاء الكثير من الجنود لشراء الورود لصديقاتهم في يوم المرأة الثلاثاء.
وأضافت أنها أغلقت متجرها بعد أسبوع من غزو روسيا لبلدها في 24 فبراير، لكنها قررت بعد ذلك معاودة فتحه.
وتابعت قائلة: “الحرب هي الحرب، لكن الناس يواصلون العيش والاحتفال بأعياد ميلادهم”، مؤكدة “نحن بحاجة إلى الترفيه عن الناس والحفاظ على استمرارية الاقتصاد”.
وعلى بعد مسافة قصيرة من متجر الورود، اصطف عشرات الأشخاص في طابور أمام صراف آلي، بعضهم كان ينتظر منذ أكثر من ساعتين للحصول على المال.
فيتالي الذي رفض إعطاء اسمه الثاني، أبدى انزعاجه الشديد قائلا: “لا أفهم، قبل يومين كان كل شيء طبيعيا”.
وأضاف “الآن نستطيع فقط الحصول على 400 هريفنيا (13 دولارا) في كل مرة”، لذلك على المواطنين القيام بعمليات سحب متتالية.
“الله معنا”
على مدى عدة أيام قصفت القوات الروسية مدينة ميكولايف، التي تقع على الطريق المؤدي إلى مدينة أوديسا الساحلية الاستراتيجية، على بعد حوالى 130 كيلومترا من ساحل البحر الأسود.
لكن حاكم المنطقة فيتالي كيم قال إن الأوكرانيين تمكنوا من صد الجيش الروسي و”نحن نربح المعركة”.
وخلال مؤتمر صحافي، الجمعة، أمام مبنى البلدية، أكد السياسي الشاب للحاضرين أنه تم دفع القوات الروسية إلى مسافة بين 15 و20 كيلومترا خارج المدينة.
وقال كيم: “اعتقدوا أننا سنرحب بهم بالزهور، ولم يتوقعوا مثل هذه المقاومة”، مضيفا أنه لم يكن يعرف شيئا عن الحرب قبل 15 يوما.
وفر آلاف المدنيين من ميكولايف في الأيام الأخيرة متجهين نحو أوديسا التي نجت حتى الآن من القصف.
وتركت عمليات الفرار الجماعية المدينة شبه فارغة.
وأغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها، لكن المتاجر الكبرى لا تزال مفتوحة رغم نفاد مخزونها من المعكرونة والأرز والمعلبات.
وقال فالنتين، الكاهن في الجيش الأوكراني، إنه يصلي كي ينتهي هذا الكابوس قريبا.
وأضاف الرجل الخمسيني أن “الحرب تقترب، ولكن إن شاء الله ستنتهي بسرعة”.
في الشارع كانت امرأة مسنة تُدعى فالنتينا تمشي برفقة زوجة ابنها ماريا متجهة إلى المنزل.
وقالت فالنتينا، التي تعيش مع ماريا بعد أن ذهب جميع الرجال في الأسرة للمشاركة في القتال، “سوف ننتصر في هذه الحرب، الله معنا”.
The post شابة تتحدى "المعارك الدموية" ببيع الورود في مدينة ميكولايف الأوكرانية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق