استعرض اليوم الدراسي، الذي احتضنته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، اليوم السبت، تطلعات وآراء المهتمين والأكاديميين بشأن القانون رقم 21.13 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.
جاء ذلك بمناسبة تقديم مجموعة البحث في الجغرافيا والمجتمع والتهيئة بالكلية ذاتها أهم الخطوات والمهام المنجزة في إطار المشروع البحثي حول “إشكالية زراعة الكيف بشمال المغرب ودينامية التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية”.
الورقة التقديمية لهذا اليوم الدراسي أشارت إلى أن زراعة القنب الهندي تعيل حوالي 60 ألف أسرة، وتنتشر، حسب آخر الإحصائيات الرسمية، على مساحات شاسعة تقدر حاليا بـ 5 آلاف هكتار، مبرزة أن ذلك يثير مجموعة من الإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وأوضحت الورقة التقديمية أن هذه الزراعة خلقت في السنين الأخيرة نقاشا غزيرا بين مختلف الفاعلين، توج بالمصادقة على القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، مبرزة أن تنزيل القانون المذكور على أرض الواقع رهين بصدور نصوصه التنظيمية، ومن أهمها المرسوم المتعلق بتحديد المجالات الجغرافية المعنية بزراعة الكيف.
عبد السلام بوهلال، الأستاذ الباحث في الجغرافيا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس ومنسق اليوم الدراسي، قال إن هذا اللقاء يأتي في سياق مشروع ممول من طرف المعهد الوطني للبحث العلمي في إطار برنامج ابن خلدون، بشراكة مع مختبر الدراسات والأبحاث في التنمية الترابية التابع لكلية الآداب بالقنيطرة ومجموعة البحث حول المجال والإنسان والديناميات المجالية التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس.
وأوضح بوهلال، في تصريح لهسبريس، أن هذا اللقاء شكل محطة أولية لتقديم الخلاصات والمنهجية المتبعة في إنجاز هذا المشروع البحثي، والإنصات إلى فعاليات المجتمع المدني والخبراء والأكاديميين في موضوع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.

وفي معرض تدخله في هذا اليوم الدراسي، توقف عبد السلام الخنشوفي، الأستاذ الباحث بجامعة فاس في مجال البيئة والتنمية المستدامة والمدير السابق للمعهد الوطني للنباتات الطبية والعطرية، عند خلاصات البرنامج الوطني للنباتات الطبية والعطرية، مؤكدا أن الحلول التقنية أثبتت فشلها، وأن الحاجة أصبحت ملحة لإيجاد حلول اقتصادية واجتماعية، وإنتاج وثيقة علمية حول زراعة الكيف بالمغرب، والاهتمام بالصناعات التحويلية للمنتجات المجالية.
المتدخل ذاته قال، في تصريح للجريدة، إن هذا اليوم الدراسي يأتي في الوقت المناسب، لكون قانون تقنين زراعة القنب الهندي، الذي صودق عليه في غضون السنة الجارية، يحتاج إلى مثل هذه الحوارات بين الباحثين في المجال العلمي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مبرزا أن ذلك سيمكن الدولة من تنزيل هذا القانون بشكل صحيح يأخذ بعين الاعتبار المجال ومصالح الساكنة والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والقانونية.
وأضاف الخنشوفي أن زراعة القنب الهندي موضوع حظي باهتمام كبير من طرف الساكنة المعنية، وتم أخذه بعين الاعتبار خلال النقاشات التي واكبت إعداد النموذج التنموي الجديد. وأعرب عن أمنيته بأن يتم الأخذ بعين الاعتبار ما تم تقديمه من اقتراحات في صياغة المراسيم وتنزيل قانون تقنين زراعة القنب الهندي، أخذا بعين الاعتبار المصالح الاقتصادية للساكنة المستهدفة، التي قال إن لها انتظارات قوية لتنمية منطقتها.

من جهته، توقف شكيب الخياري، رئيس الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف، خلال تدخله في هذا اليوم الدراسي، عند اتفاقية الأمم المتحدة بشأن المخدرات لعام 1961 والسياق الدولي الذي جاء فيه قانون تقنين زراعة الكيف على المستوى الوطني، مع تأكيده على ضرورة تمحيص الأرقام التي تتعلق بهذه الزراعة، وأهمية انخراط الجامعات المغربية في البحث عن الحلول المناسبة لإشكالية زراعة القنب الهندي.
وأوضح المتدخل ذاته، في تصريح أدلى به لهسبريس، أن هذا اليوم الدراسي يأتي في فترة هامة من حياة قانون تقنين زراعة القنب الهندي، مبرزا أن هذا اللقاء تميز، إلى جانب مشاركة أكاديميين، بحضور ثلة من فعاليات المجتمع المدني من مناطق زراعة الكيف، بسطت توصياتها حول الموضوع.
وأضاف الخياري أن مشاركة الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف في هذا اليوم الدراسي جاءت لاشتغاله، منذ مدة طويلة، حول إشكالية زراعة القنب الهندي، مبرزا أن قانون تقنين هذه الزراعة، منذ صدوره، يوجد في حالة وقف التنفيذ لعدم صدور النصوص التنظيمية المتعلقة به، فضلا عن الحاجة إلى توفير الأرضية المناسبة لاشتغال التعاونيات والمستثمرين، ومزيد من الوقت لتنزيل القانون بشكل سليم.

من جهته، أكد شريف أدرداك، رئيس كونفدرالية جمعيات صنهاجة الريف، في معرض مداخلته في هذا اليوم الدراسي، أنه لم يتم الأخذ بالتعديلات التي ترافعت من أجلها مكونات المجتمع المدني، مبرزا أن قانون تقنين زراعة القنب الهندي يسمح بالزراعة في إطار تعاونيات، بينما أسند النقل والتحويل والتصنيع إلى الشركات، مما سيساهم، وفقه، في جعل المزارعين عبيدا لها عوض التجار المحليين.
المتدخل ذاته أشار، في تصريح للجريدة، إلى أن مشاركته في هذا اليوم الدراسي جاءت من أجل إبداء رأي المجتمع المدني بمنطقة زراعة الكيف حول قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، مبرزا أن المرحلة التي سبقت إعداد هذا القانون عرفت جدلا واسعا فيما أسماها بلاد الكيف، “دفعت الكونفدرالية إلى التحرك من أجل تجويد مشروع القانون خدمة للمزارع البسيط”، وفق تعبيره.
The post باحثون يلامسون تحديات تقنين زراعة "القنب الهندي" في شمال المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق