حول ملفي الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، اللذين يقضيان حكما بالسجن في “عكاشة” بالدار البيضاء، راسل أربعة مقررين أمميين خاصين المغرب لنيل توضيحات قبل صياغة تقريرهم النهائي الذي من المرتقب أن يرفع إلى مجلس حقوق الإنسان وإلى الأمين العام للأمم المتحدة.
وكان سليمان الريسوني قد أدين ابتدائيا بخمس سنوات سجنا نافذا بتهمتي “هتك عرض واحتجاز” شاب، فيما أدين عمر الراضي ابتدائيا بست سنوات سجنا نافذا بعد متابعته بتهم “ارتكاب جنايتي هتك عرض بالعنف والاغتصاب مع الاشتباه في ارتكاب جنحة تلقي أموال من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية”. وهي إدانة قالت منظمات حقوقية مغربية ودولية إنها مرتبطة بعملهما الصحافي والحقوقي.
ووجهت هذه المذكرة إلى الحكومة المغربية من طرف المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في الصحة البدنية والعقلية، والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين.
وتحدث نص المذكرة عن المعلومات التي توصل بها المقررون الأمميون حول “إمكان أن اعتقال وإدانة (عمر الراضي وسليمان الريسوني) له علاقة بعملهما الصحافي”.
في هذا السياق، قال عزيز إدامين، خبير في حقوق الإنسان، إن المقررين الخاصين الأربعة “يأتون فيما يسمى نظام الإجراءات الخاصة التابع للأمم المتحدة، ولهم عموما أربعة أدوار أساسية، هي: القيام بزيارات والتقصي داخل البلدان، وتقديم تقرير سنوي للأمين العام للأمم المتحدة، وتقديم تقارير موضوعاتية حول المستجدات الحقوقية، وأخيرا تلقي الشكايات والتظلمات من أصحاب المصلحة، أي من المتضرر أو عائلته أو محاميه أو جمعية حقوقية”.
وتابع إدامين في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قائلا: “في إطار دور تلقي الشكايات، تأتي مذكرة المقررين الأربعة بخصوص كل من الصحافيين عمر الراضي وسليمان الريسوني”.
وأوضح أن “هذه المذكرة تأتي بعد تجميع المعطيات وتحليلها، ثم توجَّه للمغرب من أجل تقديم أجوبته بخصوص الاستفسارات وطلب المعلومات المقدمة والملاحظات الموجهة إليه. وبعد تقلي الردود، سيقوم المقررون الأربعة بإعداد تقرير نهائي سيقدم أمام مجلس حقوق الإنسان من أجل الاعتماد، ويوجه أيضا إلى الأمين العام للأمم المتحدة”.
وأبرز إدامين أن أهمية المقررين الخاصين تتجلى في “كونهم آلية من آليات اشتغال الأمم المتحدة أولا، وثانيا في أن وثيقتهم تصبح مرجعا بالنسبة لباقي الهيئات الأممية الأخرى، ولا سيما لجنة الحقوق المدنية والسياسية، كما أنها تشكل مرجعا لبعض الهيئات الإقليمية الأخرى التي لها علاقة مع المغرب كالاتحاد الأوروبي، باعتبار الوضع المتقدم للمغرب ومجلس أوروبا؛ حيث يعتبر المغرب شريكا من أجل الديمقراطية، وبالتالي في المفاوضات المقبلة للمغرب مع هذه الهيئات الإقليمية سوف يتم استحضار تقرير المقررين الأربعة”.
وفي ختام تصريحه لهسبريس قال الخبير الحقوقي عزيز إدامين إن “التقرير النهائي قد يساعد في حلحلة ملف الصحافيين عمر وسليمان إذا تعاطى المغرب بجدية مع الملاحظات التي سوف يقدمها المقررون الأربعة، كما يمكن أن يكون جزءا من مرافعة دفاع الصحافيين في المرحلة الاستئنافية”.
The post مقررون أمميون يراسلون المغرب بشأن إدانة الصحافيين الريسوني والراضي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق